الشيخ السبحاني
205
رسائل ومقالات
ثمّ أورد عليه المحقّق الخراساني بأنّ الحكم الظاهري وإن لم يكن في رتبة الحكم الواقعي لكن الحكم الواقعي - لأجل إطلاقه وشموله للحالات الثلاثة - أعني : العلم بالحكم الواقعي ، أو الجهل به ، أو الشكّ فيه - واقع في مرتبة الحكم الظاهري ، وهذا الإشكال هو الذي ذكره المحقّق الخراساني في نقد القائلين بالترتب . إلى هنا تمت الأجوبة الخمسة التي ذكرها الخراساني مع التفصيل والبيان . جولتنا في المقام قد عرفت مقالات القوم في الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي ، غير أنّ هنا بياناً آخر وإن شئت فاجعله سادس الأجوبة وربّما توجد جذوره في الأجوبة السابقة ، وحاصله مبني على أمرين : أ . أنّ حجّية الأمارة ليس إلّا إمضاءً للسيرة العقلائية في حياتهم ومعاشهم حيث يعتمدون على قول الثقة في مختلف المجالات لكن أخبار الثقة ليس إلّا لغاية الإيصال إلى الواقع ، فلو صادف ينجِّز وإلّا يعذِّر دون أن يكون له دور في إنشاء الحكم وفق مؤدّاه ، مثلًا إذا أخبرنا الناطق الرسمي للدولة عن حكم مصوّب فلا يحدث خبره إنشاء حكم ، سواء أكان موافقاً للواقع أو لا ، بل لو صدق فقد أخبر بالواقع ، ولو كذب فيكون المؤدّى كاذباً دون أن يكون هناك حكم خاطئ مجعول من جانب الدولة . وعلى ضوء ذلك ليس في موارد الأمارات أي حكم مجعول وإنّما يؤخذ لأجل كونه طريقاً موصلًا . ب . أنّ إيجاب العمل بالعلم موجب للعسر والحرج وربّما يكون سبباً لخروج